سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

339

الإكسير في علم التفسير

وأما من جهة عوارض الكلمة ، إما باختلافها في هيئة الحركة نحو : « جنة البرد جبّة البرد » . ومن هذا القبيل قولهم : « المرأة حية تسعى ما دامت حيّة تسعى » ؛ لاختلافهما في الرفع والنصب ، ويحتمل أن يجعل هذا من التجنيس التام ؛ لأن حركة الإعراب عارضة يمكن انفكاك الكلمة عنها حال الوقف ، بخلاف حركة البرد والبرد . أو في الحركة والسكون نحو : « البدعة شرك الشّرك » . وكقوله عليه السلام : « اللهم كما حسنت خلقي فحسّن خلقي » . أو في التخفيف والتثقيل نحو : « الجاهل إما مفرط أو مفرّط » . وأما من جهة حروفها : فإن زادت إحداهما على الأخرى بحرف واحد فهو المذيّل تشبيها للحرف الزائد بالذيل ، وهو إما أول نحو : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ، إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ « 1 » . أو وسط نحو : « لبد ولبيد » . أو آخر كقول أبي تمام « 2 » : يمدّون من أيد عواص عواصم * تصول بأسياف قواض قواضب وإن اختلافا في أنواع الحروف بحرف أو حرفين فهو المضارع . والاختلاف إما في الكلمة نحو : « بيني وبينه ليل دامس ، وطريق طامس » . أو في وسطها : وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً « 3 » . ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ « 4 » .

--> ( 1 ) سورة القيامة الآية 29 ، 30 . ( 2 ) من قصيدة يمدح بها أبا دلف العجلي ومطلعها : على مثلها من أربع وملاعب * أذيلت مصونات الدموع السواكب ديوانه 42 ط بيروت . ( 3 ) سورة الكهف الآية 104 . ( 4 ) سورة غافر الآية 75 .